شرف خان البدليسي

195

شرفنامه

السور المتين الذي حولها بإنشاء الحصون والبروج عليه . فبادروا حالا إلى مسح الأراضي المحيطة بتلك الجهات وتقسيمها على الجنود وطوائف الإنكشارية وعكفوا على هذا العمل ستين يوما فأنشأوا خلال ذلك قلعة في غاية من الحصانة والمناعة . وقد عهد بالمحافظة عليها أول الأمر إلى سنان باشا جيغال أوغلي ، وأخيرا سلّم أمرها إلى خادم جعفر باشا ميرميران طرابلس الشام مع حامية يبلغ عددها سبعة آلاف من المشاة والخيالة وذخيرة تكفي لسنة واحدة . ثم عاد الوزير من حيث أتى لأسباب أولها قلة علف الدواب فكان يخص الحصان كل يوم ، لمدة شهر ، حفنة من لحف الأشجار وقليل من جذور الحشيش الناشف التي كانوا يستخرجونها بكل صعوبة من بطن الأرض كل يوم . ثانيا مرض عثمان باشا بعد إقامته في تبريز شهرا واحدا واشتداده عليه يوما فيوما ، ثالثا تجاسر أهالي تبريز حسب طبيعتهم على قتل عدة من الشرطة الإنكشارية الذين كانوا قد تعينوا لحراسة محلات تبريز ؛ الأمر الذي أثار الإنكشارية وطائفة قاپو قولي وجعلهم لا يلتفتون لأوامر عثمان باشا وتحذيراته فهاجموا البلدة والأسواق وقتلوا زهاء خمسة عشر ألفا من الأهالي لا فرق بين صغير وكبير وضعيف وقوي ناهبين الأموال والأسباب وآسرين أولادهم وعيالهم . وظلوا مشتغلين شهرا أو أربعين يوما بنهب أموال أهالي تبريز الذين كانوا قد أخفوها منذ زمن طويل تحت التراب في بطن الأرض ، فلذا هرب بقية أهالي تبريز نافرين أشد النفور من العثمانيين وانضمت إلى حمزة ميرزا وأطلعته على حالة عثمان باشا وما عليه عسكره من الضعف . فأرسل حمزة ميرزا بعض قواته إلى أطراف تبريز حيث لقيت سنان باشا چيغال أوغلي الذي كان على المقدمة في سعيدآباد فلحقت الهزيمة بعسكر الإسلام . فما وصلت أنباء هذا الانتصار إلى مسامع حمزة ميرزا حتى حمل ذخائر ومؤنا كثيرة وتقدم بجيش قوامه خمسة آلاف فارس إلى معسكر الجيش العثماني ، ووصله حوالي العصر فبادر عموم البكلربكية والجنود العثمانية إلى الاصطفاف أمام الأمير الإيراني في محل يقال له بندمير انشاه ، ودارت المعارك الحامية حتى غروب الشمس بل إلى ما بعد العشاء حين أراد البكلربكية والقواد والأعيان العثمانيون أن يذهبوا إلى منازلهم فانتهز القزلباش الفرصة ، وطاردوا الجيش العثماني بجميع قواه حتى لاقى محمد باشا ميرميران دياربكر مصرعه وأسر مراد باشا ميرميران قرامان ، وكان قد وقع بحصانه في حفرة ، وأسر معه بعض الأمراء والأعيان كما أن بعضا من أعيان القزلباش كانوا قد سقطوا عن جيادهم لظلام الليل مصطدمين بالسلاسل والعرابات في ميدان الوغى ، فبادر رجال العرابات من الإنكشارية إلى قطع رؤوسهم .